سليمان الدخيل
108
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
وأتخذت الخفاف المرصعة بالجوهر واتخذت شمع العنبر ، وتشبه الناس في سائر أفعالهم بها « 1 » . ولما قتل الأمين وولى المأمون الخلافة تتضاءل نفوذ أم جعفر لأن المأمون لم يغفر موقفها منه في ولاية العهد ، في الفتنة التي حدثت بينه وبين أخيه الأمين ، وظلت مقيدة الحركة حتى تزوج المأمون من بوران ، وكان لا يرد لها طلبا ، فسألته العفو عن إبراهيم بن المهدى والاذن للسيدة زبيدة أم جعفر بالحج . فوافق على ذلك « 2 » . ولم تكن السيدة بوران وحدها صاحبة النفوذ في عهد المأمون بل كانت السيدة زينب بنت سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس - التي سبقت الإشارة إليها - فتمتع بنفوذ كبير ، وكان بنو العباس يعظمونها وإليها ينسب الزبنييون ولا أدل على قوة تأثيرها من أن بنى العباس طلبوا منها أن تطلب من المأمون ترك لباس الخضرة ، والعودة إلى لبس السواد - شعار العباسيين - فقالت له : يا أمير المؤمنين ما الذي دعاك إلى نقل الخلافة من بيتك إلى بيت على . قال : يا عمه إني رأيت عليا حين ولى الخلافة أحسن إلى بنى العباس ، فولى عبد اللّه البصرة وعبيد اللّه اليمن . وما رأيت أحدا من أهل بيتي حين أفضى الأمر إليهم كافأوه على فعله في ولده ، فأحببت أن أكافئه على إحسانه ، ثم سألته تغيير لباس الخضرة . فأجاب إلى ذلك ، وأمر الناس بتغييره ، والعودة إلى لباس السواد « 3 » . وكانت عائشة بنت الرشيد من أفضل نساء عصرها تشجع الشعراء والأدباء ، وتجزل الصلاة لهم ، وكذلك عاليه بنت الرشيد كانت من الشعراء ومن ربات الرأي ، وعرف عنها الحزم ، لذلك كان أبوها يعتمد عليها في مهام أموره ، ونفضى إليها بأسراره « 4 » . أما العباسية بنت المهدى فكانت سيدة أدبية فاضلة . وكان الرشيد يشركها في
--> ( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 556 . ( 2 ) ابن الساعي : نساء الخلفاء ص 70 . ( 3 ) ابن طباطبا : الفخري في الآداب السلطانية ص 200 . ( 4 ) عمر كحالة : أعلام النساء ج 3 ص 133 . .